قطب الدين الراوندي
418
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأشياء القادرة بالقدرة ( 1 ) من عجزها عن خلق الأجسام مع كونهم أحياء قادرين بالقدرة على كونه قادرا لذاته . ووسمت الشيء وسيما : إذا أثرت فيه بسمة وعلامة وكي ، والعاجز من لا يقدر على ما يصح أن يكون قادرا عليه أو على ما سواه . وقوله « وبما اضطرها إليه » أي ومستشهد بما ألجأتك الأشياء إليه من الفناء على دوامه أولا وآخرا لا يفنى تعالى ، لأنه واجب الوجود على الاطلاق . والواحد يدخل في الحساب ويضم إليه آخر ، يقال « واحد لا بعدد » ، بين أنه تعالى واحد لا ينضم إليه غيره ولا يتجزأ ولا ينقسم في ذاته ولا في معنى صفاته ، قال اللَّه تعالى « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » ( 2 ) . ويجوز أن يجعل للواحد ثان ولا يجوز أن يجعل للأحد ثان ، لان الأحد يستوعب جنسه بخلاف الواحد . ألا ترى إنك لو قلت « فلان لا يقاومه واحد » جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت « لا يقاومه أحد » لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر ، فهو أبلغ . والمراد بأنه تعالى واحد لا يخلو أما أن يكون انه واحد من طريق العدد ، وهذا لا يجوز بالاتفاق ، أو هو واحد من طريق الذات ، وهذا أيضا لا يجوز ، لان جميع المحدثات أيضا ذوات ، فلم يبق إلا أن يراد أنه واحد من طريق الصفة . ومن قال في معنى ان اللَّه واحد أنه تعالى ذات مخصوصة وكلامه أيضا حسن ، ولا مشاحة في العبارة . دائم لا بأمد : أي بغاية ينتهى إليها فيفنى . قائم لا بعمد : أي قائم بتدبير
--> ( 1 ) ليس « بالقدرة » في د . ( 2 ) سورة التوحيد : 1 .